المساكن الجديدة وخطر الاعتياد

انتقلت مؤخراً لمسكن جديد بعد عشرة أعوام في المسكن الذي قبله. لو عدت للوراء فبالتأكيد السنوات الأولى في ذلك المكان لا تشبه السنوات الأخيرة لا من حيث شكلي ولا طباعي ولا قناعاتي ولا اهتماماتي، إجمالاً آخر خمسة أعوام كان لها طابع معين، مكان جلوسي، عاداتي، أوقات نومي وأكلي.

ومع الانتقال الجديد كان شعوري غريب كنت أخاف العودة لما كنت عليه؛ لما كنت أحسبه مريح لي. أشياء بسيطة تغيرت، لكن غيرتني جذريا، عرفت حينها أننا لا نتشكل إلا بتفاصيلنا الصغيرة وبأوقات خلواتنا وعاداتنا التي نمارسها وحدنا.

كون المكان أوسع فإن حاجاتي وممتلكاتي ظهرت بشكل يليق بها أكثر، شعرت بأهميتها وعزمت ألا أدفنها مرة أخرى في صناديق، أتخيل أن للجماد شخصية تتغير بحسب المكان الذي يوضع فيه، حتى مفصلي الذي أزالوه قبل أحد عشر شهراً بدا أجمل في “الفريزر” الجديد مزهو بنفسه وحيداً على رف، بدل حشره خلف أكياس اللحم! ولا أعلم حتى الآن لماذا اخترت وضعه خلف أكياس اللحم لا الدجاج! هل هناك سبب علمي أو نفسي؟ لا أعلم، لكنه الآن يحضى برف خاص به، خاص بالأجزاء البشرية. أيوجد بشر غيري يحتفظون بأجزاء من جسدهم في ” فريزراتهم ” ؟

حصلت عليه بصعوبة من المستشفى أو بمعنى أدق غلبتهم بعاطفتي وخوفي وكانت نيتي أن أضعه ببرواز بعد عملية الحفظ اللازمة وأحفر على البرواز ” حملت نجلاء لستة وثلاثين عاما “.

عودة للمسكن الجديد، أعرف أن التغيير جيد وإيجابي ويحمل معه الأفضل للمنتقل، لكن ماذا عن المخاوف، لماذا تصبح عاداتنا القديمة مخيفة ونخشى العودة لها؟ رغم أنها كانت تبدو جيدة ومريحة. هل لأن الاعتياد يُجمل كل شيء؟ ماذا لو اعتدت شيء جديد وكان ظاهره جيد وباطنه سيء، هل سأعرف ذلك بعد أعوام حين أنتقل لمسكن آخر مجددا؟

الاعتياد جميل، لكن قد يكون خطير أحيانا. هو يسيرنا ويهدئنا أو يخدرنا مع مرور الوقت ويتحكم بنا، والأولى أن نتحكم به، لكن كيف؟ حتى لا نكون ضحية له وإن اقتنعنا أننا ناجون.

ختاما، إن غيرتم مساكنكم لا تنسوا أن تغيروا شيئا بأنفسكم ولو كان شيء بسيط.

  • حديث ضحى
    جمال أي علاقة وأريحيتها مرتبط بمساحة الحرية، حرية التعبير! لا أبالغ حين أقول أننا ندخل علاقات ونكون أسر ودوائر اجتماعية لهدف واحد نغفل عنه: متعة الحديث والأنس… نعم الحديث بتجرد… تابع قراءةحديث ضحى
  • الفضول وخط النهاية!
    وكذلك في الحياة صرت مؤمنة بأهمية الفضول وتغذيته لنصل لنهايات إمكانياتنا وإبداعنا، لنذهب أبعد مما نتخيل ونزور مساحات جديدة داخل أنفسنا، الفضول للتجارب والمعارف وأنماط الحياة، لنفهم أنفسنا ومن ثم… تابع قراءةالفضول وخط النهاية!
  • إشارة مرور من نوع آخر
    كل العالم يستخدم إشارة المرور لتنظيم السير ، أخضر للانطلاق، أصفر للاستعداد وأحمر للتوقف. إلا هنا، السير يتبع نظاما فوضويا بشكل انسيابي يقنعك بأن هذه الفوضى ليست إلا نظاما وأنت… تابع قراءةإشارة مرور من نوع آخر
  • نشبه ملامحنا؟
    بالمقابل حين تنظر للناس ماذا ترى؟ عندما يُعجبك أحدهم ما الذي يعجبك أكثر شيء؟ هل الملامح هي التي تعطينا الانطباعات التي نكونها عن الأشخاص؟ والأشكال والروائح؟ وما مدى شبه هذه… تابع قراءةنشبه ملامحنا؟
  • Due date
    وبين هذا وذاك، يظل هذا الموعد تذكير بالاستمرار بالعمل والاجتهاد لكن، ليس على حساب نوعية وجودة العمل! لذا في الأمور المهمة بالنسبة لك أنت من يحدد هل الوقت له الأهمية… تابع قراءةDue date
  • متى توقفت؟
    نبرر تصرفاتنا المفاجئة وقفاتنا بالتعب أو الملل أو الإحباط، لكن الأمر أعقد من ذلك فهذا التعب أو الملل كان نتيجة تراكمات تشربناها ثم استفرغناها كشعور سوداوي أو كمرحلة يسميها البعض… تابع قراءةمتى توقفت؟